عباس الإسماعيلي اليزدي
113
ينابيع الحكمة
الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ لا ، كيف وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين . فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ؟ ! أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله كذبتهم واللّه أنفسهم ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون . . . والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونسل المطهّرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله والرضا من اللّه عزّ وجلّ ، شرف الأشراف والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ناصح لعباد اللّه ، حافظ لدين اللّه . إنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم يوفّقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان . . . وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته البالغة على عباده وشاهده على خلقه . . . « 1 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 154 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح 1 - ورواه غير واحد